محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
405
شرح حكمة الاشراق
يسمّون الشّعل والحمر نارا ، لوجود النّوريّة فيها . ولا يسمّون السّموم نارا ، وإن أحرق ، لعدم النّور فيه ؛ وإمّا أنّ يأخذوها على اصطلاح آخر ، وهو أن يكون الإحراق داخلا في مفهومها . وعلى التّقديرين : فإن كانت حجّتهم في إثباتها عند الفلك : هو « أنّ الّتى عندنا قاصدة للعلو » ، فهو ضعيف ، لأنّ هذه النّار تنقلب هواء في الحال ، وبرزخها لا يبقى عند شدّة تلطّفه مستعدّا لظهور النّور فيه ، فينقطع عنه سلطنة الحرارة أيض ا ، كما انقطع عنه سلطنة النّور ، فلا يبقى نارا بشئ من الاصطلاحين ، وبقي هواء ، إلّا أنّه يكون حارّا بعد . ومن خاصّيّة الحرارة التّلطيف . فيكون صعود المرتفع ، لتلطّفه ، لكونه هواء حارّا ، لا بكونه نارا ، ولو كانت ، القاصدة للعلو ، باقية نارا ، أو على الحرارة الّتى كانت فيها ، لأحرقت ما قابلها على خطّ مستقيم ، وليس كذا ، فلا يبقى نارا ، كما ذكرنا . وإن استدلّوا بحركة الفلك أنّها تسخّن ما يجاور الفلك ، فيكون هواء متسخّنا ، فلا يلزم أن يكون نارا . وإن استدلّوا باحتراق الدّخان عند الوّصّول إلى قريب من الفلك ، فيحصل منه ذوات الأذناب من الشّهب . وفي بعض النّسخ « والشّهب » . وهذا أولى . فهذا خطأ ، لأنّ الحرق ليس من خاصيّة النّار ، فإنّ الحديدة الحامية تحرق ، والهواء الحارّ شديد الحرق . والاستدلال بما يرى في المصباح ، من شبه ثقبة في صنوبرتها ، وأنّها نار ، ولهذا ينفذ فيها البصر وتحرق مالاقته ، ليس بشئ ، فإنّه لا يلزم من ذلك أن يكون ما في الثّقبة نارا ، بل إنّما هو هواء . فإنّ النّاريّة كلّما كانت أقوى ، فهي أقدر على الإحالة إلى الهواء بالتّلطيف ، وإن ضعفت عن الإحالة ، إحالة المادّة إلى الهواء بالتّلطيف ، فيقوى الدّخان ، ولذلك يكثر الدّخان في الحطب الرّطب ، لضعف الحرارة والإحالة ، ويقلّ في اليابس لقوّتها . فما قرب من الفتيلة ونحوها . من أصول الشّعل ، تلطّف ، فصار هواء لقوّة النّار ، وبقيت معه حرارة ، فلكونه هواء لطيفا ينفذ فيه البصر ، ولكونه حارّا يحرق ، لا لكونه نارا . فبطل ما استدلّوا به .